عبد الله بن محمد المالكي
407
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ذكر « 10 » الأجدابي « 11 » الفقيه عن أبي محمد عبد اللّه بن نصر الخيّاط انه كان يقال : إن أبا علي المكفوف يعرف اسم اللّه الأعظم . قال عبد اللّه : فكنت إذا سألته [ أن ] « 12 » يعلّمنيه يتناعس لي ، فلما ألححت عليه قال لي : لا أفعل « 13 » ، فقلت له : لم يا سيدي ؟ فقال : لأنك لا تقوى على حمله [ علّمته ] « 14 » مرة لإنسان ، فمات وهو شص « 15 » . قال عبد اللّه بن نصر : وقلت له - أصلحك اللّه - أردت سكنى المنستير ؟ فقال لي : « 16 » لا تفعل ، فقلت له : ولم ؟ فقال : كان أندلسي من طلبة سحنون « 17 » بن سعيد - رضي اللّه عنه - فقال له : أردت سكنى المنستير ؟ فقال له : لا تفعل ، فإن الذي أنت فيه أولى . قال : ثم قال سحنون : إن سكنته فاجتنب أربعا : لا تجلس في السقيفة ، ولا تأخذ مزرعة ولا جنانا ، ولا تأخذ صدقة ، ولا تكن لهم أماما . قال : ثم فسّرها أبو علي فقال : أما السقيفة : فهي سوق الخسارة « 18 » ، ومن أخذ مزرعة أو جنانا لزمه أن يذب عنهما « 19 » في كلّ أمر من لوازم الحصون « 20 » ، وأما الصدقة : فهي أوساخ الناس ، وأما الإمام : فإنما يعني المتولّي لأمورهم كالأمير وشبهه .
--> ( 10 ) الخبر في المعالم ( 3 : 62 ) نقلا عن المالكي مع حذف الإسناد وتصرّف مخلّ بالنصّ . ( 11 ) في ( ب ) : الأحواني . وهو تصحيف ، وأبو عبد اللّه الحسين بن أبي العباس الأجدابي الفقيه المؤرخ . تقدّم التعريف به في الحواشي ( 12 ) زيادة من ( ب ) . ( 13 ) في ( ب ) : فقال لا أفعل . ( 14 ) زيادة من ( ب ) ، ( م ) والمعالم . ( 15 ) يعني : سارقا . ( المعجم الوسيط : شص ) ( 16 ) في ( ب ) : فقال له . ( 17 ) في ( ق ) : يطلب عند سحنون . والمثبت من ( ب ) ( 18 ) في ( ب ) : الجنازة . ولعله يقصد بالخسارة الآخرة لأن جلوسه في السقفية بجعله يشتغل بالرائح والغادي ويتعلّم القيل والقال . وهي أخلاق منهي عنها في الدّين ( 19 ) في ( ب ) : عنها . ( 20 ) لعله يقصد أنه يشتغل بأمر المزرعة ويتخلّى عمّا قدم من أجله من أداء واجب الرباط والجهاد .